محمد متولي الشعراوي
1293
تفسير الشعراوي
أي ذنوبا تتبع ، وتتلو جريمتهم . إذن فالنص القرآني في أي ذنب وفي أي عقاب يؤكد لنا القضية القانونية الاصطلاحية الموجودة في كل الدنيا : إنه لا عقوبة دون تجريم . فكان العقاب بعد الجريمة أي بعد الذنب ، والذنب بعض النص ، فلا نأتى لواحد بدون نص سابق ونقول له : أنت ارتكبت ذنبا . وهذه تحل إشكالات كثيرة ، مثال ذلك : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) ( سورة النساء ) إن اللّه يغفر ما دون الشرك باللّه ، فالشرك باللّه قمة الخيانة العظمى ؛ وهذا لا غفران فيه وبعد ذلك يغفر لمن يشاء . ويقول الحق في آية أخرى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) ( سورة الزمر ) فهناك بعض من الناس يقولون : إن اللّه قال : إنه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، حتى إنهم قالوا : إن ابن عباس ساعة جاءت هذه الآية التي قال فيها الحق : « إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » قال : « إلا الشرك » وذلك حتى لا تصطدم هذه الآية مع الآية الأخرى . والواقع أنه حين يدقق أولو الألباب فلن نجد اصطداما ، لأن الذين أسرفوا على أنفسهم . هم من عباد اللّه الذين آمنوا ولم يشركوا بربهم أحدا ، ولكنهم زلّوا وغووا ووقعوا في المعاصي فهؤلاء يقال عنهم : إنهم مذنبون ؛ لأنهم مؤمنون باللّه ومعترفون بالذي أنزله ، أما المشرك فلم يعترف باللّه ولا بما شرع وقنن من أحكام ، فما هو عليه لا يسمى ذنبا وإنما هو كفر وشرك . فلا تعارض ولا تصادم في آيات الرحمن . وعندما يقول الحق :